الأنباء قيادة الجيش تستعد لاجتماع القاهرة… والدعم مفتاح استعادة الدولة قرار السلم والحرب
"التقدمي": الحكومة ارتكبت "دعسة ناقصة"
- كتبت صحيفة "الأنباء" الالكترونية: تتكثّف المباحثات والتحركات المرتبطة بحصر السلاح بيد الدولة، في لحظة سياسية وأمنية دقيقة، تواكبها ضغوط خارجية ورسائل إقليمية واضحة، وتحديات اجتماعية واقتصادية تتفاعل في الشارع.
في الواجهة، برز اللقاء الذي جمع قائد الجيش العماد رودولف هيكل برئيس مجلس النواب نبيه بري، في إطار مشاورات مكثفة تتصل بمسار تثبيت سلطة الدولة على كامل أراضيها، واستكمال الخطوات التنفيذية المرتبطة بحصرية السلاح بيد الشرعية. هذا اللقاء لم يكن بروتوكولياً، بل حمل أبعادًا سياسية وأمنية تعكس إدراكًا لدى مختلف المرجعيات بأن المرحلة الراهنة لا تحتمل ازدواجية في القرار الأمني، ولا ترف الانتظار في ظل تصعيد العدو الإسرائيلي المتواصل والضغوط الدولية المتصاعدة. كما شكّل فرصة وضع فيها العماد هيكل رئيس المجلس في أجواء نتائج زياراته الخارجية إلى المملكة العربية السعودية، ومشاركته في مؤتمر الأمن في ميونيخ، إضافةً إلى التحضيرات الجارية لمؤتمر دعم الجيش، الذي يعقد في باريس في الخامس من آذار المقبل.
ما قبل مؤتمر دعم الجيش
يجد الجيش اللبناني نفسه اليوم، أمام مسؤولية مضاعفة: من جهة تثبيت الأمن الداخلي، ومن جهة أخرى طمأنة الخارج إلى أن لبنان يسير في مسار استعادة قراره السيادي. ومن هنا تأتي أهمية التنسيق بين قيادة الجيش ورئاسة المجلس النيابي وسائر المرجعيات، في محاولة لبلورة مقاربة تدريجية واقعية توازن بين مقتضيات السيادة وحساسية الواقع الداخلي.
وفي هذا السياق أيضًا، تبرز التحضيرات الجارية لمؤتمر باريس المرتقب لدعم الجيش اللبناني، والذي تلقى رئيس الجمهورية جوزاف عون دعوةً رسميةً من نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون لترؤسه. هذا المؤتمر، إذا ما أُحسن استثماره، يمكن أن يشكل محطةً مفصليةً لإعادة تثبيت الثقة الدولية بالمؤسسة العسكرية، وتأمين الدعم اللوجستي والمالي اللازم لها في ظل الانهيار الاقتصادي الذي انعكس سلبًا على قدراتها التشغيلية.
وفي السياق، علمت "الأنباء الإلكترونية"، أنّ الجيش اللبناني سيعرض في الاجتماع التنسيقي الذي سيعقد في القاهرة الثلاثاء، متطلّبات المرحلة والدعم المطلوب تأمينه لينجح الجيش في بسط سلطته وسيطرته على الأراضي اللبنانية كافة.
معلومات "الأنباء الإلكترونية" تؤكد مشاركة قائد الجيش في اجتماع القاهرة وكل من: الأمير يزيد بن فرحان، موفد الرئيس ماكرون جان إيف لودريان، الوزير القطري محمد الخليفي، والسفير الأميركي ميشال عيسى.
قرارات الحكومة وتداعياتها
غير أن المسار السيادي والأمني يتقاطع مع واقع داخلي ملتهب على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي. فملف القرارات الحكومية الأخيرة، التي وُصفت بالمجحفة، فتح باب مواجهة جديدة بين السلطة التنفيذية والشارع، في ظل رفض شعبي ونقابي متصاعد. وجاء اجتماع نقابات السائقين ليعكس حجم الاحتقان، إذ عبّر المجتمعون عن رفضهم للإجراءات التي تمسّ مباشرة بلقمة عيشهم، ولوّحوا بخيارات تصعيدية في حال عدم التراجع عنها.
إن هذا الغليان الاجتماعي لا يمكن فصله عن السياق العام للأزمة. فلبنان، الذي يسعى إلى تثبيت سيادته واستعادة قراره، يحتاج في الوقت ذاته إلى مقاربة اقتصادية عادلة لا تُرهق الفئات الأكثر هشاشة. والمعادلة الوطنية لا تستقيم إذا كان الأمن يتقدم على حساب العدالة الاجتماعية، أو إذا شعر المواطن بأن كلفة الإصلاح تقع حصرًا على كاهله. ومن هنا تبرز الحاجة إلى حوار جدي بين الحكومة والنقابات، يوازن بين ضرورات الإصلاح المالي وحماية الفئات المنتجة.
وفي هذا السياق، جدّد الحزب التقدمي الاشتراكي التأكيد على موقفه الرافض لزيادة الأعباء على كاهل المواطنين، فعلى لسان النائب بلال عبدالله، أكّد "التقدمي"، أن الحكومة ارتكبت دعسة ناقصة، واعتبر "أن معالجة ذلك تتطلّب نقاشاً سياسياً ضمن المؤسّسات، وفي مجلس النواب.
وقال عبدالله: "أعتقد أن النقاش سيتّجه إيجابياً للوصول إلى تسوية معينة تحفظ الزيادات للقطاع العام، وفي الوقت نفسه لا يقع تمويلها على عاتق المواطنين بشكل إجمالي، إذ ليس من الضروري دائماً أن تكون هناك ضرائب مباشرة على الناس، ويجب التفتيش على موارد ومصادر تمويل أخرى".
مجلس السلام
على الضفة الإقليمية، جاء اجتماع "مجلس السلام" الذي انعقد في واشنطن برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترامب ليضيف عنصرًا جديدًا إلى مشهد متشابك. ففي ظل التوتر المتصاعد في المنطقة، وجّه ترامب رسائل مباشرة إلى إيران، ملوّحًا بتشديد الضغوط، ومؤكدًا أن خيارات بلاده مفتوحة إذا لم توقّع إيران خلال عشرة أيام اتفاقًا مع الولايات المتحدة الأميركية حول ملفها النووي. واللافت أن لبنان حضر في سياق هذه الرسائل، سواء من زاوية التحذير من تحوّله ساحة تصفية حسابات، أو من خلال التأكيد على ضرورة التزامه بالقرارات الدولية.
الرسائل الأميركية تضع لبنان أمام اختبار دقيق. فبين ضغوط واشنطن، وحسابات طهران، والتصعيد الإسرائيلي المستمر، يجد البلد نفسه في قلب معادلة إقليمية شديدة الحساسية. وفي مثل هذا المناخ، يصبح تعزيز دور الدولة ومؤسساتها، وفي مقدمها الجيش، ضرورةً وجودية لا خيارًا سياسيًا قابلاً للأخذ والرد.
وفي السياق، فإنّ الحزب التقدمي الاشتراكي، المنطلق من إرث وطني إصلاحي، يرى أن حماية لبنان تبدأ بتثبيت منطق الدولة الجامعة، ورفض أي ازدواجية في السلاح أو القرار. لكنه في الوقت عينه يؤكد أن بناء الدولة لا يكتمل إلا بإرساء عدالة اجتماعية حقيقية، تحمي العمال والسائقين وسائر الفئات المتضررة، وتعيد توزيع الأعباء بشكل منصف.
أما الرسائل الآتية من واشنطن، فهي تذكير بأن لبنان لا يعيش في جزيرة معزولة، وأن أي خلل في توازنه الداخلي قد يُستثمر إقليميًا. من هنا، فإن الخيار الواقعي والوطني هو تحصين الداخل، وتوحيد الموقف حول ثوابت واضحة: لا سلاح خارج إطار الدولة، لا قرارات اقتصادية من دون عدالة، ولا انزلاق إلى محاور إقليمية على حساب المصلحة الوطنية.
ان ما ينشر من اخبار ومقالات لا تعبر عن راي الموقع انما عن رأي كاتبها